فَعَلَيْهِ الصِّيَامُ" (1) ."
الْمَذْهَبُ الثَّانِي: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ صِيَامٌ مَعَ اعْتِكَافِهِ، وَأَنَّ اعْتِكَافَهُ يَصِحُّ بِغَيْرِ صِيَامٍ، رُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَهُوَ قَوْل سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَهُوَ قَوْل ابْنِ لُبَابَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ، وَإِنْ كَانَ الأَْفْضَل عِنْدَهُمْ أَنْ يَصُومَ النَّاذِرُ مَعَ اعْتِكَافِهِ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ وَيَخْرُجَ مِنَ الْخِلاَفِ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ (3) .
وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَبَاهُ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،
(1) أثر عائشة رضي الله عنها:"من اعتكف فعليه الصيام". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (4 / 317 ط دائرة المعارف) وأثر ابن عباس رضي الله عنهم ا"لا اعتكاف إلا بصوم"أخرجه البيهقي كذلك (4 / 318) .
(2) المقدمات الممهدات 1 / 257، وبداية المجتهد 1 / 315، والمغني 3 / 185 - 186، ومغني المحتاج 1 / 453، وروضة الطالبين 2 / 393.
(3) حديث:"ليس على المعتكف صيام. . ."أخرجه الحاكم في المستدرك (1 / 439 ط دائرة المعارف) ، والبيهقي في السنن الكبرى (4 / 319 ط دائرة المعارف العثمانية) وصوب البيهقي وقفه على ابن عباس.