إِنْ ظَهَرَ الْمَفْقُودُ حَيًّا بَعْدَ الْحُكْمِ بِاعْتِبَارِهِ مَيِّتًا، فَإِنَّ لِذَلِكَ آثَارًا بِالنِّسْبَةِ لِزَوْجَتِهِ، وَبِالنِّسْبَةِ لأَِمْوَالِهِ.
أَوَّلًا: بِالنِّسْبَةِ لِزَوْجَتِهِ:
25 -لِلْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَفْقُودَ إِنْ عَادَ، وَلَمْ تَكُنْ زَوْجَتُهُ قَدْ تَزَوَّجَتْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلاَ سَبِيل لَهُ عَلَيْهَا، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ: إِنَّ زَوْجَتَهُ لَهُ. (1)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمَفْقُودَ إِنْ عَادَ قَبْل نِكَاحِ زَوْجَتِهِ غَيْرَهُ، فَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْل الْمَشْهُورُ الْمَعْمُول بِهِ، فَإِنْ عَادَ بَعْدَ النِّكَاحِ، فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ:
الأُْولَى: إِنْ عَادَ قَبْل الدُّخُول، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الثَّانِي، وَأَمَّا إِنْ عَادَ بَعْدَ الدُّخُول، فَالثَّانِي عَلَى نِكَاحِهِ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ.
الثَّانِيَةُ: إِنْ عَادَ الْمَفْقُودُ، فَوَجَدَ زَوْجَتَهُ قَدْ تَزَوَّجَتْ فَلاَ سَبِيل لَهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ دُخُولٌ.
وَقَدْ أَخَذَ بِكُلٍّ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَشْهَبُ بِأَنَّ أَقْوَى
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 300.