أَنْ تَكُونَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَوِ التَّابِعِينَ لاَ مَحَالَةَ (1) .
وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ الْمَعَابِدِ الْقَدِيمَةِ بِاخْتِلاَفِ مَوَاقِعِهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
13 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّ الْبِيَعَ وَالْكَنَائِسَ الْقَدِيمَةَ فِي السَّوَادِ وَالْقُرَى لاَ يُتَعَرَّضُ لَهَا وَلاَ يُهْدَمُ شَيْءٌ مِنْهَا، قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: إِِنَّ الْبِيَعَ وَالْكَنَائِسَ فِي السَّوَادِ لاَ تُهْدَمُ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، وَأَمَّا فِي الأَْمْصَارِ فَاخْتَلَفَ كَلاَمُ مُحَمَّدٍ، فَذَكَرَ فِي الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ: تُهْدَمُ الْقَدِيمَةُ، وَذَكَرَ فِي الإِِِْجَارَةِ: لاَ تُهْدَمُ: وَعَمَل النَّاسِ عَلَى هَذَا، فَإِِِنَّا رَأَيْنَا كَثِيرًا مِنْهَا تَوَالَتْ عَلَيْهَا أَئِمَّةٌ وَأَزْمَانٌ وَهِيَ بَاقِيَةٌ لَمْ يَأْمُرْ إِِمَامٌ بِهَدْمِهَا، فَكَانَ مُتَوَارَثًا مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.
وَعَلَى هَذَا لَوْ مَصَّرْنَا بَرِّيَةً فِيهَا دَيْرٌ أَوْ كَنِيسَةٌ فَوَقَعَ دَاخِل السُّوَرِ يَنْبَغِي أَنْ لاَ يُهْدَمَ، لأَِنَّهُ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلأَْمَانِ قَبْل وَضْعِ السُّورِ، فَيُحْمَل مَا فِي جَوْفِ الْقَاهِرَةِ مِنَ الْكَنَائِسِ عَلَى ذَلِكَ لأَِنَّهَا كَانَتْ فَضَاءً فَأَدَارَ الْعُبَيْدِيُّونَ عَلَيْهَا السُّورَ، ثُمَّ فِيهَا الآْنَ كَنَائِسُ، وَيَبْعُدُ مِنْ إِِمَامٍ تَمْكِينِ الْكُفَّارِ مِنْ إِِحْدَاثِهَا جَهَارًا فِي
(1) الفتاوى الهندية 2 / 248.