فَتَتَعَيَّنُ لِلْمُضَارَبَةِ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِمَا مَعْلُومًا.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْل الأَْوَّل الأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ أَنَّ رَبَّ الْمَال لَوْ ضَارَبَ الْعَامِل عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ، وَقِيل: لاَ يَصِحُّ (1) .
21 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهَا عَيْنًا، فَلاَ تَجُوزُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، بِمَعْنَى أَنْ لاَ يَكُونَ رَأْسُ الْمَال دَيْنًا، فَإِِِنْ كَانَ دَيْنًا لَمْ تَصِحَّ.
وَالْمُضَارَبَةُ بِالدَّيْنِ لاَ تَخْلُو إِِمَّا أَنْ تَكُونَ بِالدَّيْنِ عَلَى الْعَامِل، وَإِِِمَّا بِالدِّينِ عَلَى غَيْرِ الْعَامِل.
أ - الْمُضَارَبَةُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْعَامِل
22 -اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِِلَى أَنَّ الْمُضَارَبَةَ بِدَيْنٍ لِرَبِّ الْمَال عَلَى الْعَامِل لاَ تَصِحُّ، وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ بِصِحَّتِهَا، وَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:
(1) روضة الطالبين 5 / 118، ومغني المحتاج 2 / 310، وكشاف القناع 3 / 507، وروضة القضاة للسمناني 2 / 582.