عَنْ أَصْلِهَا، كَمَا إِذَا كَانَتْ نَقْدًا يُضْرَبُ مِثْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِْسْلاَمِ (1) .
وَإِنَّمَا يَصْدُقُ هَذَا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ الْكَنْزِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ، كَمَا إِذَا وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ لَمْ يَسْكُنْهَا مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ يُعَدُّ جَاهِلِيًّا، وَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ هُمُ الَّذِينَ اخْتَطُّوهَا وَلَمْ يَسْكُنْهَا جَاهِلِيٌّ فَإِنَّ الْمَوْجُودَ يُعَدُّ كَنْزًا إِسْلاَمِيًّا.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ هَذَا الْكَنْزِ، فَأَلْحَقَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِكُنُوزِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيُعْطَى حُكْمَ الرِّكَازِ.
وَأَلْحَقَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ بِالْكُنُوزِ الإِْسْلاَمِيَّةِ فَيُعْطَى حُكْمَ اللُّقَطَةِ (2) .
يُفَرِّقُ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْكَنْزِ الَّذِي يَجِدُهُ الْوَاجِدُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَبَيْنَ ذَلِكَ الَّذِي يُوجَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ هَذَا التَّقْسِيمِ.
(1) نهاية المحتاج 3 / 98.
(2) بدائع الصنائع 2 / 65، والبحر الرائق 2 / 253، وحاشية الدسوقي 1 / 498 - 499، والمجموع 6 / 96، ونهاية المحتاج 3 / 98، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 613.