وَلِلْقَاضِي زِيَارَةُ الأَْهْل وَالصَّالِحِينَ وَالإِْخْوَانِ وَتَوْدِيعُ الْغَازِي وَالْحَاجِّ لأَِنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ، وَقَدْ وَعَدَ الشَّرْعُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا عَظِيمًا فَيَدْخُل الْقَاضِي فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنِ الْحُكْمِ؛ لأَِنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْفَصْل بَيْنَ الْخُصُومِ وَمُبَاشَرَةِ الْحُكْمِ أَوْلَى (1) .
35 -يَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي قَبُول الْهَدِيَّةِ مِنَ الْخَصْمَيْنِ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا.
أَمَّا مَنْ لَيْسَتْ لَهُ خُصُومَةٌ فَإِنْ كَانَ مِنْ خَوَاصِّ قَرَابَتِهِ أَوْ صُحْبَتِهِ أَوْ جَرَتْ لَهُ عَادَةٌ بِمُهَادَاتِهِ قَبْل الْقَضَاءِ فَلاَ بَأْسَ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ لَهُ عَادَةٌ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَبُول، وَالأَْوْلَى إِنْ قَبِل الْهَدِيَّةَ - مِمَّنْ لَيْسَتْ لَهُ خُصُومَةٌ - أَنْ يُعَوِّضَ الْمُهْدِيَ عَنْهَا، وَيَحْسُنُ بِهِ سَدُّ بَابِ قَبُول الْهَدَايَا مِنْ كُل أَحَدٍ؛ لأَِنَّ الْهَدِيَّةَ تُورِثُ إِدْلاَل الْمُهْدِي وَإِغْضَاءَ الْمُهْدَى إِلَيْهِ، إِلاَّ الْهَدِيَّةُ مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ - مِمَّنْ لَيْسَتْ لَهُ خُصُومَةٌ - فَالأَْوْلَى قَبُولُهَا لِصِلَةِ الرَّحِمِ؛ وَلأَِنَّ فِي رَدِّهَا قَطِيعَةً لِلرَّحِمِ وَهِيَ حَرَامٌ.
36 -وَأَمَّا الرِّشْوَةُ فَحَرَامٌ بِلاَ خِلاَفٍ لِحَدِيثِ: لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ (2) ،
(1) تبيين الحقائق للزيلعي 4 / 178، وكشاف القناع 6 / 318.
(2) حديث:"لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم". أخرجه الترمذي (3 / 613) من حديث أبي هريرة، وقال: حسن صحيح.