قَتَل صَيْدًا أَوْ ذَبَحَهُ فَأَكَل مِنْهُ أَثِمَ.
وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ فِي الْجَزَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، إِذَا قَتَل صَيْدًا أَوْ ذَبَحَهُ فَأَكَل مِنْهُ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ صَيْدٌ مَضْمُونٌ بِالْجَزَاءِ، فَلَمْ يُضْمَنْ ثَانِيًا كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِغَيْرِ الأَْكْل.
وَبِالْقِيَاسِ عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ إِذَا قَتَلَهُ أَوْ أَكَلَهُ.
وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ، ثُمَّ أَكَل هَذَا مِنْهُ (2) .
وَبِأَنَّ تَحْرِيمَ أَكْلِهِ لِكَوْنِهِ مَيْتَةً، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْمَيْتَاتِ، لأَِنَّ الْمَيْتَةَ لاَ تُضْمَنُ بِالْجَزَاءِ، وَإِنَّمَا تُوجِبُ الاِسْتِغْفَارَ (3) .
الْقَوْل الثَّانِي: عَلَيْهِ جَزَاءَانِ:
وَبِهِ قَال أَبُو حَنِيفَةَ، وَعَطَاءٌ.
وَاسْتَدَلاَّ بِأَنَّ قَتْل هَذَا الصَّيْدِ مِنْ مَحْظُورَاتِ إِحْرَامِهِ، وَالْقَتْل غَيْرُ مَقْصُودٍ لِعَيْنِهِ بَل لِلتَّنَاوُل مِنَ الصَّيْدِ، فَإِذَا كَانَ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ إِحْرَامِهِ يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ
(1) الجامع لأحكام القرآن 6 / 302، والمجموع 7 / 330 - 508، والمغني 3 / 314، والمبسوط 4 / 86.
(2) المجموع 7 / 330.
(3) المبسوط 4 / 86، المغني 3 / 314.