{يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُْنْثَى بِالأُْنْثَى} (1) .
إلاَّ أَنَّهُ يُقَيَّدُ الْقَتْل بِوَصْفِ الْعَمْدِيَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْعَمْدُ قَوَدٌ، إلاَّ أَنْ يَعْفُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُول (2) وَفِي لَفْظٍ: مَنْ قُتِل عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ. (3)
وَلأَِنَّ الْجِنَايَةَ بِالْعَمْدِيَّةِ تَتَكَامَل، وَحِكْمَةُ الزَّجْرِ عَلَيْهَا تَتَوَفَّرُ، وَالْعُقُوبَةُ الْمُتَنَاهِيَةُ لاَ شَرْعَ لَهَا بِدُونِ الْعَمْدِيَّةِ (4) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاصٌ) .
20 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ الدِّيَةَ لَيْسَتْ عُقُوبَةً أَصْلِيَّةً لِلْقَتْل الْعَمْدِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالصُّلْحِ بِرِضَا الْجَانِي، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنِ الْقِصَاصِ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْجَانِي، فَإِذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ وَجَبَتِ الدِّيَةُ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إلَى أَنَّ الدِّيَةَ عُقُوبَةٌ أَصْلِيَّةٌ بِجَانِبِ الْقِصَاصِ فِي
(1) سورة البقرة / 178.
(2) حديث:"العمد قود. . .". أخرجه ابن أبي شيبة (9 / 365) من حديث ابن عباس.
(3) حديث:"من قتل عمدًا فهو قود". أخرجه النسائي (8 / 40) من حديث ابن عباس.
(4) تكملة فتح القدير 9 / 140، والمغني 7 / 647.