وَفِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ الْقِيَمِيَّاتِ الَّتِي لاَ تَنْضَبِطُ أَوْ يَنْدُرُ وُجُودُهَا لاَ يَجُوزُ قَرْضُهَا؛ لأَِنَّهُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ رَدُّ الْمِثْل، وَرَدُّ الْمِثْل هُوَ الْوَاجِبُ فِي الأَْظْهَرِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَرْضُ الْقِيَمِيَّاتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ رَدُّ مِثْل الْمُتَقَوِّمِ صُورَةً؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ بَكْرًا وَرَدَّ رَبَاعِيًا (1) ؛ وَلأَِنَّهُ لَوْ وَجَبَتِ الْقِيمَةُ لاَفْتَقَرَ إِلَى الْعِلْمِ بِهَا (2) .
قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَرْضُ كُل شَيْءٍ وَاسْتِقْرَاضُهُ جَائِزٌ مِنَ الْعُرُوضِ وَالْعَيْنِ وَالْحَيَوَانِ (3) .
8 -لاَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَال الشَّرِكَةِ مِنَ الأَْمْوَال الْقِيَمِيَّةِ؛ لِتَعَذُّرِ الْخَلْطِ فِي الْمُتَقَوَّمَاتِ؛ لأَِنَّهَا أَعْيَانٌ مُتَمَيِّزَةٌ، حِينَئِذٍ تَتَعَذَّرُ الشَّرِكَةُ؛ لأَِنَّ بَعْضَهَا قَدْ يَتْلَفُ فَيَذْهَبُ عَلَى صَاحِبِهِ وَحْدَهُ؛ وَلأَِنَّهَا تَقْتَضِي الرُّجُوعَ عِنْدَ فَسْخِهَا بِرَأْسِ الْمَال أَوْ مِثْلِهِ، وَلاَ مِثْل لَهَا يُرْجَعُ إِلَيْهِ
(1) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرًا. . .". سبق تخريجه ف6.
(2) مغني المحتاج 2 / 119، والمغني 4 / 350، وكشاف القناع 3 / 314 - 315.
(3) الكافي لابن عبد البر 2 / 728.