اللَّهِ وَكِتَابِهِ عَنِ الْمُعَاوَضَةِ بِهِ وَابْتِذَالِهِ بِالأَْجْرِ فِي الإِْجَارَةِ (1) .
30 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ يُبَاعُ مَالُهُ وَلَوْ كُتُبًا، وَلَوِ احْتَاجَ لَهَا، وَلَوْ فِقْهًا؛ لأَِنَّ شَأْنَ الْعِلْمِ أَنْ يُحْفَظَ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْكُتُبَ لاَ تُبَاعُ أَصْلًا، قَال الدُّسُوقِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلاَفَ هُوَ فِي الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَآلَةِ ذَلِكَ، أَمَّا غَيْرُهَا فَلاَ خِلاَفَ فِي وُجُوبِ بَيْعِهَا (2) .
وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ هُوَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْمُغْنِي عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى بَيْعِ مَتَاعِ الْمُفْلِسِ قَال: وَيُسْتَحَبُّ بَيْعُ كُل شَيْءٍ فِي سُوقِهِ: الْبَزِّ فِي الْبَزَّازِينَ، وَالْكُتُبِ فِي سُوقِهَا (3) .
وَذَهَبَ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ، فَلاَ تُبَاعُ لِسَدَادِ الدَّيْنِ.
وَقَالُوا: يُشْتَرَى لِلْمُفْلِسِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.
وَقَالُوا أَيْضًا: يُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا؛ لأَِنَّهُ
(1) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 / 21 - 22، والمغني 5 / 553 - 554.
(2) إتحاف الأبصار والبصائر بثبوت الأشباه والنظائر ص 430، والشرح الكبير مع الدسوقي 3 / 270، والخرشي 5 / 269 - 270.
(3) المغني 4 / 491.