مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ، وَإِذَا مَاتَ قَبْل أَنْ يَتُوبَ فَهُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ وَعَفْوِهِ: إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِذُنُوبِهِ، وَلاَ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ، بَل تَكُونُ عَاقِبَتُهُ إِلَى الْجَنَّةِ، هَذَا مَا عَلَيْهِ أَهْل السُّنَّةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ مَعَ صُدُورِ الْقِتَال ظُلْمًا مِنْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ (1) .
10 -الْعَدَالَةُ: كَمَا قَال الْغَزَالِيُّ هَيْئَةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ تُحْمَل عَلَى مُلاَزَمَةِ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةِ جَمِيعًا، حَتَّى تَحْصُل ثِقَةُ النُّفُوسِ بِصِدْقِهِ، فَلاَ ثِقَةَ بِقَوْل مَنْ لاَ يَخَافُ اللَّهَ تَعَالَى خَوْفًا وَازِعًا عَنِ الْكَذِبِ (2) .
وَقَدْ نَقَل ابْنُ حَزْمٍ الإِْجْمَاعَ عَلَى أَنَّ ارْتِكَابَ الْكَبَائِرِ جُرْحَةٌ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ، وَقَال الْكَاسَانِيُّ: الأَْصْل أَنَّ مَنِ ارْتَكَبَ جَرِيمَةً، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْكَبَائِرِ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ (3) .
(1) لوامع الأنوار البهية للسفاريني 2 / 368، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 247، 301.
(2) المستصفى للغزالي 1 / 100.
(3) مراتب الإجماع لابن حزم 23، والبدائع 6 / 270.