وَبِأَنَّ الْجُنُونَ يُنَافِي الصَّوْمَ، فَتَبَيَّنَ بِعُرُوضِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (1) .
إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ خَصُّوا ذَلِكَ بِالْعَارِضِ السَّمَاوِيِّ الَّذِي لاَ صُنْعَ لَهُ فِيهِ وَلاَ فِي سَبَبِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَارِضُ بِصُنْعِهِ كَالسَّفَرِ وَجُرْحِ نَفْسِهِ فَالْمُعْتَمَدُ لُزُومُهَا (2) .
32 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ جَامَعَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ، أَوْ فِي صَوْمٍ هُوَ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ.
وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ فِي وُجُوبِهَا عَلَى مَنْ جَامَعَ فِي صَوْمِ قَضَاءِ رَمَضَانَ، أَوْ صَوْمِ النَّذْرِ، عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ (3) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ وَرَدَتْ فِي هَتْكِ حُرْمَةِ رَمَضَانَ، إِذْ لاَ يَجُوزُ إِخْلاَؤُهُ عَنِ الصَّوْمِ بِخِلاَفِ غَيْرِهِ مِنَ الزَّمَانِ. وَبِأَنَّهُ جَامَعَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ، كَمَا لَوْ جَامَعَ فِي صِيَامِ الْكَفَّارَةِ،
(1) المجموع 6 / 451، وشرح فتح القدير لابن الهمام 2 / 262.
(2) ابن عابدين 2 / 110.
(3) تبيين الحقائق 1 / 329، مواهب الجليل 2 / 433، والمجموع 6 / 342، 345، والمغني 3 / 125.