الاِلْتِزَامُ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَفِيهِ نَفْعٌ لِلطَّالِبِ، وَلاَ ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ، لأَِنَّ ضَرَرَهُ بِثُبُوتِ الرُّجُوعِ، وَلاَ رُجُوعَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ عِنْدَ أَمْرِهِ، وَعِنْدَ أَمْرِهِ يَكُونُ قَدْ رَضِيَ بِهِ، وَلأَِنَّ قَضَاءَ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ جَائِزٌ، فَالْتِزَامُهُ أَوْلَى، وَكَمَا يَصِحُّ الضَّمَانُ عَنِ الْمَيِّتِ اتِّفَاقًا وَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً (1) .
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْكَفَالَةَ تَصِحُّ إِذَا كَانَ الْمَكْفُول عَنْهُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ غَائِبًا؛ لأَِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْكَفَالَةِ تَظْهَرُ غَالِبًا فِي مِثْل هَذِهِ الأَْحْوَال (2) .
22 -ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالصَّاحِبَانِ (مُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُول عَنْهُ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَكْفُول بِهِ، فَيَصِحُّ الضَّمَانُ عَنْ كُل مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ، حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا، مَلِيئًا أَوْ مُفْلِسًا، تَرَكَ كَفِيلًا بِهَذَا الدَّيْنِ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ، فَفِي الْحَدِيثِ: أَقَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَفَالَةَ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَلاَ كَفِيلًا (3) ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا صِحَّةُ إِبْرَاءِ الْمُتَوَفَّى عَنْ دَيْنٍ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا، وَصِحَّةُ التَّبَرُّعِ بِالأَْدَاءِ عَنْهُ.
(1) فتح القدير 6 / 304، ومغني المحتاج 2 / 200.
(2) بدائع الصنائع 6 / 6، وبداية المجتهد 2 / 294، ومغني المحتاج 2 / 204، وكشاف القناع 3 / 354.
(3) الحديث سبق تخريجه ف 14.