لاَ تَتِمُّ هِبَةٌ وَلاَ صَدَقَةٌ وَلاَ حَبْسٌ إلاَّ بِالْحِيَازَةِ (1) ، أَيْ إلاَّ بِالْقَبْضِ، وَقَال التَّسَوُّلِيُّ: الْحَوْزُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ الْمَحُوزِ (2) ، وَقَال الْحَسَنُ بْنُ رَحَّالٍ: الْحَوْزُ وَالْقَبْضُ شَيْءٌ وَاحِدٌ (3) .
ب - أَمَّا الْحِيَازَةُ بِالْمَعْنَى الأَْخَصِّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَعَرَّفَهَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحِيَازَةُ هِيَ وَضْعُ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الشَّيْءِ الْمَحُوزِ كَتَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالْهَدْمِ وَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ التَّصَرُّفِ (4) ، وَقَال الْحَطَّابُ: الْحِيَازَةُ تَكُونُ بِثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ، أَضْعَفُهَا: السُّكْنَى وَالاِزْدِرَاعُ، وَيَلِيهَا: الْهَدْمُ وَالْبُنْيَانُ وَالْغَرْسُ وَالاِسْتِغْلاَل. وَيَلِيهَا: التَّفْوِيتُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالنِّحْلَةِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَطْءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَفْعَلُهُ الرَّجُل إلاَّ فِي مَالِهِ (5) .
وَالْقَبْضُ مُرَادِفٌ لِلْحِيَازَةِ بِالْمَعْنَى الأَْعَمِّ.
4 -يَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ كَلِمَةَ (الْيَدِ) بِمَعْنَى
(1) الرسالة (تحقيق محمد أبو الأجفان) ص228، والتاودي على تحفة ابن عاصم 1 / 168.
(2) شرح التسولي على التحفة 1 / 168.
(3) حاشية الحسن بن رحال على شرح تحفة ابن عاصم 1 / 109، والقوانين الفقهية ص 328.
(4) كفاية الطالب الرباني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني 2 / 340.
(5) مواهب الجليل 6 / 222.