الْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهَا زَوْجَةٌ حَرُمَ وَطْؤُهَا لِعَارِضٍ مُخْتَصٍّ بِالْفَرْجِ، فَأُبِيحَ الاِسْتِمْتَاعُ مِنْهَا بِمَا دُونَهُ كَالْحَائِضِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ أَيْضًا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ كَالْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ؛ لأَِنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ هُنَا عَلَى سَبِيل الاِسْتِبْرَاءِ (1) .
49 -إِذَا طَلَّقَ الرَّجُل إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ دُونَ تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ فَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ كَمَا يَلِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ لَفْظَ الطَّلاَقِ إِذَا كَانَ مُضَافًا إِلَى زَوْجَةٍ مَجْهُولَةٍ فَهُوَ طَلاَقٌ مُبْهَمٌ، وَالْجَهَالَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَصْلِيَّةً، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ طَارِئَةً، فَالأَْصْلِيَّةُ: أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الطَّلاَقِ فِيهَا مِنَ الاِبْتِدَاءِ مُضَافًا إِلَى الْمَجْهُول، وَالطَّارِئَةُ: أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَى مَعْلُومَةٍ ثُمَّ تُجْهَل، كَمَا إِذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَةً بِعَيْنِهَا مِنْ نِسَائِهِ ثَلاَثًا ثُمَّ نَسِيَ الْمُطَلَّقَةَ.
وَعِدَّةُ الْمَرْأَةِ فِي الطَّلاَقِ الْمُبْهَمِ كَعِدَّةِ غَيْرِهَا مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ (2) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} (3) وَلَكِنَّهُمُ
(1) البدائع 3 / 192، فتح القدير 4 / 320، جواهر الإكليل 1 / 386، الدسوقي 2 / 471، منح الجليل 2 / 375، روضة الطالبين 8 / 365، 399، مغني المحتاج 3 / 396، المغني 9 / 79.
(2) البدائع 3 / 224 - 228.
(3) سورة البقرة / 228.