آخَرَ جَهِل، هَل سُمِّيَ عَلَيْهِ أَمْ لاَ؟ وَهَل اسْتَرْسَل بِنَفْسِهِ أَمْ أَرْسَلَهُ شَخْصٌ؟ وَهَل مُرْسِلُهُ مِنْ أَهْل الصَّيْدِ أَمْ لاَ؟ لَمْ يُبَحْ، سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ الْكَلْبَيْنِ قَتَلاَهُ مَعًا، أَوْ لَمْ يَعْلَمِ الْقَاتِل، أَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَجْهُول هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ أَوْ كِلاَبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ، وَقَدْ قَتَلَهُ فَلاَ تَأْكُل، فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ (1) .
وَلِتَغْلِيبِ الْحَظْرِ عَلَى الإِْبَاحَةِ.
50 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الاِصْطِيَادَ إِذَا تَمَّ بِالشُّرُوطِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا يَكُونُ سَبَبًا لِتَمَلُّكِ الصَّائِدِ لِلْمَصِيدِ، وَذَلِكَ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ أَوْ بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ، أَوْ بِإِزْمَانٍ وَكَسْرِ جُنَاحٍ، بِحَيْثُ يَعْجَزُ عَنِ الطَّيَرَانِ وَالْعَدْوِ جَمِيعًا، إِنْ كَانَ مِمَّا يَمْتَنِعُ بِهِمَا، وَإِلاَّ فَبِإِبْطَال مَا يَمْتَنِعُ بِهِ، أَوْ بِوُقُوعِهِ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا لِلصَّيْدِ، أَوْ بِإِلْجَائِهِ إِلَى مَضِيقٍ لاَ يَفْلِتُ مِنْهُ، كَإِدْخَال صَيْدٍ بَرِّيٍّ إِلَى بَيْتٍ؛ أَوِ اضْطِرَارِ سَمَكَةٍ إِلَى بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ حَوْضٍ صَغِيرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
(1) الحطاب 3 / 218، والقوانين الفقهية ص 182، ومغني المحتاج 4 / 277، 278، وكشاف القناع 6 / 218، وحديث:"إن وجدت مع كلبك أو كلابك. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 599) ، ومسلم (3 / 1530) واللفظ للبخاري.