لأَِنَّ الْمَوْضِعَ تَشَرَّبَ لُعَابَهُ، فَلاَ يَتَخَلَّلُهُ الْمَاءُ (1) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: يَجِبُ غَسْل أَثَرِ فَمِ الْكَلْبِ، لأَِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ نَجَاسَتُهُ، فَيَجِبُ غَسْل مَا أَصَابَهُ كَبَوْلِهِ (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - إِلَى طَهَارَةِ مَعَضِّ الْكَلْبِ، وَعَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِهِ. قَال ابْنُ جُزَيٍّ: مَوْضِعُ نَابِ الْكَلْبِ يُؤْكَل، لأَِنَّهُ طَاهِرٌ فِي الْمَذْهَبِ (3) .
وَعَلَّل ابْنُ قُدَامَةَ عَدَمَ وُجُوبِ غَسْل الْمَعَضِّ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَمَرَا بِأَكْلِهِ، وَلَمْ يَأْمُرَا بِغَسْلِهِ (4) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ نَجِدْ لَهُمْ نَصًّا فِي الْمَسْأَلَةِ.
لَكِنَّ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُمْ: أَنَّ الْكَلْبَ لَيْسَ نَجِسَ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا نَجَاسَتُهُ بِنَجَاسَةِ لَحْمِهِ وَدَمِهِ، وَلاَ يَظْهَرُ حُكْمُهَا وَهُوَ حَيٌّ، كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ (5) .
45 -الاِشْتِرَاكُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّائِدِينَ: بِأَنْ يَجْتَمِعَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي الرَّمْيِ، أَوْ إِرْسَال الْجَارِحِ عَلَى الصَّيْدِ، أَوْ يَكُونَ فِي آلَةِ الصَّيْدِ:
(1) مغني المحتاج 4 / 267.
(2) المغني لابن قدامة 8 / 546.
(3) القوانين الفقهية ص 184.
(4) المغني لابن قدامة 8 / 546.
(5) ابن عابدين والدر المختار 1 / 139.