الْمُدَّعِي أَوْ وَكِيلِهِ حَيْثُ نَصُّوا عَلَى أَنَّ السَّمَاعَ هُنَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا شَامِلًا مُحَصِّلًا لِلْفَهْمِ الصَّحِيحِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا مُوسَى الأَْشْعَرِيَّ فِي رِسَالَةِ الْقَضَاءِ الْمَشْهُورَةِ، حِينَ قَال:"فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ إِذْ لاَ يَتَمَكَّنُ أَيُّ حَاكِمٍ مَهْمَا كَانَتْ دَرَجَتُهُ مِنَ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ إِلاَّ بِنَوْعَيْنِ مِنَ الْفَهْمِ."
النَّوْعُ الأَْوَّل: فَهْمُ الدَّعْوَى الَّتِي عُرِضَتْ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ الْقَيِّمِ بِفَهْمِ الْوَاقِعِ وَالْفِقْهِ فِيهِ (1) .
الثَّانِي: فَهْمُ الْوَاجِبِ فِي الْوَاقِعِ وَهُوَ فَهْمُ حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْوَاقِعِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ.
وَقَدْ حَرَصَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَوْفِيرِ كُل مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُسَاعِدَ عَلَى سَلاَمَةِ هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ مَرْحَلَةِ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَفَهْمِهَا فَنَبَّهُوا:
أَوَّلًا: إِلَى أَنَّ سَلاَمَةَ السَّمْعِ وَالنُّطْقِ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تَتَوَافَرَ فِي الْقَاضِي لاِسْتِمْرَارِ وِلاَيَتِهِ، وَهَذَا قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَثَانِيًا: إِلَى أَنَّهُ مَأْمُورٌ - إِذَا لَمْ يُدْرِكْ كَلاَمَ
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين 1 / 85 - دار الجيل، بيروت.