بِتَرْكِهِ (1) . وَتُطْلَقُ السُّنَّةُ أَيْضًا عَلَى دَلِيلٍ مِنْ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ وَعَرَّفَهَا الأُْصُولِيُّونَ بِهَذَا الْمَعْنَى: بِأَنَّهَا مَا صَدَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ، أَوْ تَقْرِيرٍ (2) .
أَوَّلًا: السُّنَّةُ بِالاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ:
2 -تُطْلَقُ السُّنَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: عَلَى الْمَنْدُوبِ، وَالْمُسْتَحَبِّ، وَالتَّطَوُّعِ، فَهِيَ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ، فَكُلٌّ مِنْهَا عِبَارَةٌ عَنِ الْفِعْل الْمَطْلُوبِ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ.
قَال الْبُنَانِيُّ: وَمِثْلُهَا الْحَسَنُ أَوِ النَّفَل وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ. وَنَفَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ تَرَادُفَهَا حَيْثُ قَالُوا: إِنْ وَاظَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْفِعْل فَهُوَ السُّنَّةُ، وَإِنْ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ كَأَنْ فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَهُوَ مَا يُنْشِئُهُ الإِْنْسَانُ بِاخْتِيَارِهِ مِنَ الأَْوْرَادِ فَهُوَ التَّطَوُّعُ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَمَنْ مَعَهُ لِلْمَنْدُوبِ لِعُمُومِهِ لِلأَْقْسَامِ الثَّلاَثَةِ (3) .
وَيُقَسِّمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ السُّنَنَ إِلَى
(1) الفتاوى الهندية 1 / 67، مطالب أولي النهى 1 / 92، وابن عابدين 1 / 70.
(2) التوضيح والتلويح 2 / 242، ومسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت 2 / 97، وجمع الجوامع 2 / 94.
(3) جمع الجوامع وشرحه 1 / 89، 90.