مُسْتَقِرَّةٌ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَذْبَحُ بِهِ، وَكَانَتْ مَعَهُ جَارِحَةٌ، وَجَبَ أَنْ يُرْسِلَهَا عَلَيْهِ حَتَّى تَقْتُلَهُ فَيَحِل أَكْلُهُ، وَفِي الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لاَ يَحِل مُطْلَقًا، وَقَال الْقَاضِي: يَحِل إِذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ وَلاَ إِرْسَال جَارِحَةٍ عَلَيْهِ (1) .
أَنْ لاَ يَغِيبَ عَنِ الصَّائِدِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَهُوَ قَاعِدٌ عَنْ طَلَبِهِ، فَإِنْ تَوَارَى الصَّيْدُ عَنْهُ، وَقَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ لَمْ يُؤْكَل، أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَوَارَ، أَوْ تَوَارَى وَلَمْ يَقْعُدْ عَنْ طَلَبِهِ أُكِل، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ وَآرَاؤُهُمْ فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ.
وَالْغَرَضُ مِنِ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ هُوَ حُصُول التَّيَقُّنِ أَوِ الظَّنِّ، أَيِ الاِعْتِقَادِ الرَّاجِحِ، بِأَنَّ مَا وَجَدَهُ قَبْل الْغِيَابِ، أَوْ بَعْدَهُ مَعَ اسْتِمْرَارِ الطَّلَبِ هُوَ صَيْدُهُ، وَمَا أَرْسَلَهُ مِنَ السَّهْمِ أَوِ الْكَلْبِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنَ الآْلَةِ هُوَ الَّذِي أَصَابَهُ وَأَمَاتَهُ دُونَ غَيْرِهِ.
فَإِنْ شَكَّ فِي صَيْدِهِ، هَل هُوَ أَوْ غَيْرُهُ؟ أَوْ شَكَّ فِي الآْلَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا هَل هِيَ قَتَلَتْهُ؟ أَوْ غَيْرُهَا فَلاَ يُؤْكَل (2) .
(1 ) ) البدائع 5 / 51، وجواهر الإكليل 1 / 212، المجموع للنووي 9 / 114، مغني المحتاج 4 / 269، المغني لابن قدامة 8 / 547 - 548، كشاف القناع 6 / 216، حاشية ابن عابدين 5 / 302، الزيلعي 6 / 253، نهاية المحتاج 8 / 109، الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 2 / 107.
(2) حاشية ابن عابدين على الدر المختار 5 / 301، 302، نقلا عن الهداية والزيلعي، والقوانين الفقهية ص 182، 183، ونهاية المحتاج للرملي 8 / 117، وكشاف القناع عن متن الإقناع 6 / 220، 221.