طَرِيقِ الْوَحْيِ بِنَوْعَيْهِ: الْكِتَابِ الْكَرِيمِ، وَسُنَّةِ النَّبِيِّ الْمَعْصُومِ الَّذِي لاَ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، قَال تَعَالَى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (1) .
أَوْ بِمَا يُقِرُّهُ اللَّهُ مِنِ اجْتِهَادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ (2) أَمَّا الأُْمُورُ الْعَادِيَّةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ لِتَنْظِيمِ مَصَالِحِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَالْمَقْصُودُ مِنْهَا: التَّوْجِيهُ إِلَى إِقَامَةِ الْعَدْل بَيْنَهُمْ، وَدَفْعُ الضَّرَرِ، فَيَجُوزُ فِيهَا الاِجْتِهَادُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ، لِتَحْقِيقِ الْعَدْل، وَدَفْعِ الضَّرَرِ.
وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
6 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ لِخَبَرِ إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ (3) وَالْحِكْمَةُ فِي إِيجَابِ النِّيَّةِ فِيهَا: تَمَيُّزُ الْعِبَادَةِ عَنِ الْعَادَةِ، وَتَمْيِيزُ رُتَبِ بَعْضِ الْعِبَادَاتِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ، وَلِهَذَا قَالُوا: تَجِبُ النِّيَّةُ
(1) سورة النجم / 3 - 4.
(2) حديث:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 301) ومسلم (3 / 1343) من حديث عائشة
(3) حديث:"إنما الأعمال بالنيات". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 9) ومسلم (3 / 1515) من حديث عمر بن الخطاب.