فَالذَّوْقُ مُلاَبَسَةٌ يُحَسُّ بِهَا الطَّعْمُ (1) .
أ - تَغَيُّرُ طَعْمِ الْمَاءِ:
3 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي غَيَّرَتْ النَّجَاسَةُ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بِهِ الْوُضُوءُ وَلاَ الطُّهُورُ. (2)
كَمَا لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ بِمَا خَالَطَهُ طَاهِرٌ لَمْ يُغَيِّرْهُ، إِلاَّ مَا حُكِيَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ فِي مَاءٍ بُل فِيهِ خُبْزٌ لاَ يُتَوَضَّأُ بِهِ (3) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْوُضُوءِ بِمَاءٍ خَالَطَهُ طَاهِرٌ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ فَغَيَّرَ إِحْدَى صِفَاتِهِ: طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ.
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ: إِلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا بِمُخَالِطٍ طَاهِرٍ يَسْتَغْنَى عَنْهُ الْمَاءُ تَغَيُّرًا يَمْنَعُهُ الإِْطْلاَقَ لاَ تَحْصُل بِهِ الطَّهَارَةُ. (4)
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ جَوَازَ التَّوَضُّؤِ بِالْمَاءِ الَّذِي أُلْقَى فِيهِ الْحِمَّصُ أَوِ الْبَاقِلاَّءُ فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ وَلَكِنْ لَمْ تَذْهَبْ رِقَّتُهُ، وَلَوْ طُبِخَ فِيهِ الْحِمَّصُ أَوِ الْبَاقِلاَّءُ وَرِيحُ الْبَاقِلاَّءِ
(1) المصباح المنير والصحاح مادة (ذوق) والفروق ص 254.
(2) بداية المجتهد 1 / 23 (نشر دار المعرفة) .
(3) المغني 1 / 15.
(4) الشرح الصغير 1 / 31، وأسنى المطالب 1 / 7، والمغني 1 / 12.