فَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً وَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً لاَسْتَثْنَاهَا الشَّارِعُ كَمَا اسْتَثْنَى التَّرَاوِيحَ وَصَلاَةَ الْخُسُوفِ (1) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى الْقَوْل بِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَدَلِيلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِلأَْعْرَابِيِّ - وَكَانَ قَدْ ذَكَرَ لَهُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَقَال لَهُ: هَل عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَال لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ (2) .
قَالُوا: وَلأَِنَّهَا صَلاَةٌ ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَمْ يُشْرَعْ لَهَا أَذَانٌ فَلَمْ تَجِبْ بِالشَّرْعِ، كَصَلاَةِ الضُّحَى (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى الْقَوْل بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَصَل لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (4) ، وَلِمُدَاوَمَةِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِعْلِهَا (5) .
شُرُوطُ الْوُجُوبِ:
3 -شُرُوطُ وُجُوبِ صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ
(1) انظر بدائع الصنائع 1 / 274، 275، والهداية 1 / 60 وتحفة الفقهاء 1 / 283.
(2) حديث الأعرابي:"هل علي غيرهن. . .". أخرجه البخاري (الفتح 5 / 287 - ط. السلفية) ومسلم (1 / 41 - ط. مسلم) من حديث طلحة بن عبيد الله.
(3) انظر المجموع للنووي 5 / 3، وجواهر الإكليل شرح مختصر خليل 1 / 101.
(4) سورة الكوثر 2.
(5) المغني لابن قدامة 2 / 304.