بِالأَْنْقَاضِ شَخْصٌ فَعَطِبَ، وَعَطِبَ آخَرُ بِالْقَتِيل، كَانَ ضَمَانُ الْقَتِيل الأَْوَّل وَعَطَبُ الثَّانِي عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ الأَْوَّل، لأَِنَّ الْحَائِطَ وَأَنْقَاضَهُ مَطْلُوبَانِ مِنْهُ، أَمَّا التَّلَفُ الْحَاصِل بِالْقَتِيل الأَْوَّل، فَلَيْسَ عَلَيْهِ، لأَِنَّ نَقْلَهُ لَيْسَ مَطْلُوبًا مِنْهُ، بَل هُوَ لأَِوْلِيَاءِ الْقَتِيل (1) .
15 -الأَْصْل فِي الشَّرِيعَةِ، هُوَ أَنَّ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الضَّرَرُ، أَوْ وَلِيُّهُ إِنْ قُتِل، هُوَ الْمُكَلَّفُ بِإِثْبَاتِ الضَّرَرِ، وَإِثْبَاتِ تَعَدِّي مَنْ أُلْحَقَ بِهِ الضَّرَرُ، وَأَنَّ تَعَدِّيَهُ كَانَ هُوَ السَّبَبَ فِي الضَّرَرِ.
وَذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لاَدَّعَى رِجَالٌ أَمْوَال قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، لَكِنِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ (2) .
وَتَثْبُتُ السَّبَبِيَّةُ بِإِقْرَارِ الْمُعْتَدِي، كَمَا تَثْبُتُ
(1) الدر المختار 5 / 386 ومجمع الضمانات ص 185 وتكملة البحر الرائق للطوري 8 / 404.
(2) حديث ابن عباس:"لو يعطى الناس بدعواهم. . . .". أخرجه البخاري (8 / 213) ومسلم (3 / 1336) دون قوله: (لكن البينة على المدعي) إلخ، وفيها: (اليمين على المدعى عليه) وأخرج البيهقي (10 / 252) من حديث ابن عباس مرفوعا كذلك:"البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه".