: وَتَشْمَل مَا يَأْتِي.
أَوَّلًا: بَيْعُ الْمَدِينِ الْمُعْسِرِ إِذَا أَلْحَقَ ضَرَرًا بِالدَّائِنِينَ.
19 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ الْمَدِينِ الْمُعْسِرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إِذَا أَلْحَقَ ضَرَرًا بِالدَّائِنِينَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: إِنَّ بَيْعَهُ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الدَّائِنِينَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمَدِينِ يَمْنَعُ نَفَاذَ تَصَرُّفِهِ، وَالْمَنْعُ مِنَ النَّفَاذِ لاَ يَقْتَضِي الْبُطْلاَنَ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي وَقْفَ نَفَاذِ التَّصَرُّفِ عَلَى إِجَازَةِ الدَّائِنِينَ؛ لأَِنَّ الْحَجْرَ أَصْلًا مُقَرَّرٌ لِمَصْلَحَتِهِمْ، فَإِنْ أَجَازُوا تَصَرُّفَاتِ الْمَدِينِ نَفَذَتْ، وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوهَا فَتَبْطُل.
؛ وَلأَِنَّ تَصَرُّفَ الْمَدِينِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَتَصَرُّفِ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الَّذِي عَلَيْهِ دُيُونٌ فِي صِحَّتِهِ، فَكُل تَصَرُّفٍ يَصْدُرُ مِنْهُمَا يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا غَيْرَ نَافِذٍ (2)
(1) حاشية الشلبي على الزيلعي 5 / 190، حاشية الطحطاوي على الدر المختار 4 / 80، الشرح الكبير للدردير 3 / 265، الأم 3 / 186، الطبعة الأولى 1321هـ.
(2) المهذب للشيرازي 1 / 328.