دَيْنٌ، وَسَقَطَ لَهُ عَنْهُ دَيْنٌ غَيْرُهُ، وَقَدْ حُكِيَ الإِْجْمَاعُ عَلَى امْتِنَاعِ هَذَا، وَلاَ إجْمَاعَ فِيهِ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَاخْتَارَ جَوَازَهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ (1) .
الشَّرْطُ الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ أَهْلًا لِلْقَبْضِ:
14 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ صُدُورُهُ مِنْ أَهْلٍ لَهُ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَكُونُ أَهْلًا لَهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ صُدُورُهُ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِل غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ أَهْلِيَّةَ الشَّخْصِ لِلْقَبْضِ هِيَ نَفْسُهَا أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْعُقُودِ، فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ أَنْ يَكُونَ الْقَابِضُ عَاقِلًا، فَلاَ يَصِحُّ قَبْضُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لاَ يَعْقِل (3) ، أَمَّا الْبُلُوغُ، فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ دُونَ بَعْضٍ، وَتَصَرُّفَاتُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ غَيْرِ الْبَالِغِ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ:
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين (بعناية طه عبد الرؤوف سعد) 2 / 9.
(2) مغني المحتاج 2 / 128، والمجموع 9 / 157، وكشاف القناع 4 / 254 (مط. السنة المحمدية) ، والمغني 4 / 329 (ط. دار المنار) .
(3) بدائع الصنائع 6 / 126.