النَّوْعُ الأَْوَّل: التَّصَرُّفَاتُ النَّافِعَةُ نَفْعًا مَحْضًا. كَمَا إذَا وُهِبَ الصَّبِيُّ، أَوْ تَصَدَّقَ أَحَدٌ عَلَيْهِ، أَوْ أَوْصَى لَهُ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ بُلُوغُهُ إذَا كَانَ يَعْقِل اسْتِحْسَانًا (1) .
النَّوْعُ الثَّانِي: التَّصَرُّفَاتُ الضَّارَّةُ ضَرَرًا مَحْضًا كَتَبَرُّعَاتِهِ وَكَفَالَتِهِ بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْمَال، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لاَ تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ، وَمَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنْ قُبُوضٍ لاِشْتِرَاطِ الْبُلُوغِ فِي صِحَّتِهَا (2) .
النَّوْعُ الثَّالِثُ: التَّصَرُّفَاتُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ، كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَإِجَارَتِهِ وَاسْتِئْجَارِهِ وَنِكَاحِهِ وَمَا شَاكَل ذَلِكَ، وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ وَمَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنْ قُبُوضٍ يَتَوَقَّفُ نَفَاذُهَا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّ الصَّغِيرِ، فَإِنْ أَجَازَهَا نَفَذَتْ، وَإِنْ رَدَّهَا بَطَلَتْ (3) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ صُدُورُهُ مِمَّنْ يَتَمَتَّعُ بِأَهْلِيَّةِ الْمُعَامَلَةِ، بَل تَكْفِي الصِّفَةُ الإِْنْسَانِيَّةُ مَنَاطًا لاِعْتِبَارِهِ أَهْلًا لِلْقَبْضِ، فَيَصِحُّ قَبْضُ الصَّغِيرِ وَالْمَحْجُورِ، وَيَكُونُ قَبْضًا تَامًّا (4) .
(1) البدائع 6 / 126، 141، جامع أحكام الصغار (بهامش جامع الفصولين) 1 / 181، كشف الأسرار على أصول البزدوي 4 / 1374، شرح المجلة للأتاسي 3 / 364، 530.
(2) أصول البزدوي مع كشف الأسرار 4 / 1375 وما بعدها، وشرح المجلة للأتاسي 3 / 530، وانظر م967 من مجلة الأحكام العدلية.
(3) المراجع السابقة.
(4) البهجة شرح التحفة 1 / 201.