الْكَذِبُ فِي الْمَنَامِ كَذِبًا عَلَى اللَّهِ لِحَدِيثِ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ (1) ، وَمَا كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ فَهُوَ مِنْ قِبَل اللَّهِ تَعَالَى (2) .
قَال الْقُرْطُبِيُّ: قَال عُلَمَاؤُنَا: إِنْ قِيل مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ فَفَسَّرَهَا الْعَابِرُ لَهُ أَيَلْزَمُهُ حُكْمُهَا؟ قُلْنَا: لاَ يَلْزَمُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَمَا قَال لِلسَّاقِي: إِنَّكَ تُرَدُّ عَلَى عَمَلِكَ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ سَقْيِ الْمَلِكِ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَقَال لِلآْخَرِ وَكَانَ خَبَّازًا: وَأَمَّا أَنْتَ فَتُدْعَى إِلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَتُصْلَبُ فَتَأْكُل الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِكَ، قَال الْخَبَّازُ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، قَال: رَأَيْتَ أَوْ لَمْ تَرَ {قُضِيَ الأَْمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} (3) .
لأَِنَّهُ نَبِيٌّ وَتَعْبِيرُ النَّبِيِّ حُكْمٌ، وَقَدْ قَال: إِنَّهُ يَكُونُ كَذَا وَكَذَا فَأَوْجَدَ اللَّهُ مَا أَخْبَرَ كَمَا قَال تَحْقِيقًا لِنُبُوَّتِهِ (4) .
12 -إِنَّ مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي حَذَّرَ مِنْهَا الشَّارِعُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَفَاسِدِ وَتَغْيِيرِ مَا شَرَعَ اللَّهُ
(1) حديث:"الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 373) من حديث أبي سعيد الخدري.
(2) فتح الباري 12 / 374.
(3) سورة يوسف / 41.
(4) تفسير القرطبي 9 / 193.