6 -وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَقَفَ الْوَاقِفُ مَدْرَسَةً وَشَرَطَ فِي وَقْفِهَا اخْتِصَاصَهَا بِطَائِفَةٍ أَوْ بِأَهْل مَذْهَبٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَوْ بِأَهْل بَلَدٍ، أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ بِأَفْرَادِ قَبِيلَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ خُصَّتْ بِهِمْ إِعْمَالًا لِلشَّرْطِ، لأَِنَّ نُصُوصَ الْوَاقِفِ كَنُصُوصِ الشَّرْعِ وَشَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: أَيْ فِي الْمَفْهُومِ وَالدِّلاَلَةِ وَوُجُوبِ الْعَمَل بِهِ مَا لَمْ تُخَالِفِ الشَّرْعَ؛ لأَِنَّهُ مَالِكٌ، فَلَهُ أَنْ يَجْعَل مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَهُ أَنْ يَخُصَّهُ بِصِنْفٍ مِنَ الأَْصْنَافِ أَوْ بِجِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً (1) ، وَمَا لَمْ يَقَعِ الاِخْتِصَاصُ بِنَقْلَةٍ بِدْعَةٍ، قَالَهُ الْحَارِثِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (وَقَفَ) .
7 -قَال الشَّافِعِيَّةُ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِعَمَارَةِ مَسْجِدٍ أَوْ مَصَالِحِهِ إِنْشَاءً وَتَرْمِيمًا لأَِنَّهُ قُرْبَةٌ، وَفَى مَعْنَى الْمَسْجِدِ الْمَدْرَسَةُ وَنَحْوُهَا (3) .
د - فِي الاِرْتِفَاقِ:
8 -قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ سَبَقَ فَقِيهٌ إِلَى مَدْرَسَةٍ
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 361، 376، وجواهر الإكليل 2 / 208، ومغني المحتاج 2 / 385، وكشاف القناع 4 / 262، ومطالب أولي النهى 4 / 319 - 321.
(2) كشاف القناع 4 / 262.
(3) مغني المحتاج 3 / 42، والقليوبي وعميرة 3 / 159.