لأَِنَّ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ تَمَحَّضَ تَعْلِيمُهُ لِلَّهِ تَعَالَى بِخِلاَفِ مَنْ أَعْطَاهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَشُوبًا بِدَسِيسَةٍ لاَ تُعْلَمُ السَّلاَمَةُ فِيهِ مَعَهَا، وَالسَّلاَمَةُ أَوْلَى مَا يَغْتَنِمُ الْمَرْءُ فَيَغْتَنِمُهَا الْعَاقِل (1) .
(ر: تَعَلُّمٌ وَتَعْلِيمٌ ف 9، وَطَلَبُ الْعِلْمِ ف 12 - 14) .
17 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُعَلِّمَ لَوْ ضَرَبَ الصَّبِيَّ الَّذِي يَقُومُ بِتَعْلِيمِهِ ضَرْبًا غَيْرَ مُعْتَادٍ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِمُجَاوَزَتِهِ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ.
أَمَّا لَوْ كَانَ الضَّرْبُ مُعْتَادًا فَلاَ يَضْمَنُ وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِذَا كَانَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَإِلاَّ فَيَضْمَنُ، وَيَضْمَنُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لأَِنَّهُ قَدْ يَسْتَغْنِي عَنِ الضَّرْبِ بِالْقَوْل وَالزَّجْرِ فَضَمِنَهُ (2) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَأْدِيبٌ ف 11، وَتَعَلُّمٌ وَتَعْلِيمٌ ف 13 - 14) .
الاِصْطِيَادُ بِالْمُعَلَّمِ مِنَ الْجَوَارِحِ:
18 -الاِصْطِيَادُ بِالْمُعَلَّمِ مِنَ الْجَوَارِحِ مَشْرُوعٌ (3) لِقَوْلِهِ تَعَالَى
(1) المدخل لابن الحاج 2 / 318، وينظر الفواكه الدواني 2 / 165.
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 363، والمدونة 4 / 419، وجواهر الإكليل 2 / 296، ومغني المحتاج 4 / 199، والمغني 5 / 537.
(3) تبيين الحقائق 6 / 50 - 51، وحاشية ابن عابدين 5 / 298، والقوانين الفقهية ص 175، وحاشية الدسوقي 2 / 104، ومغني المحتاج 4 / 275، كشاف القناع 6 / 222، 225.