عِرْضِهِ وَعِرْضِهِمْ وَإِلَى زَوَال حُرْمَتِهِ عِنْدَهُمْ إِذْ إِنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُؤَدِّبِ أَنْ تَكُونَ حُرْمَتَهُ قَائِمَةً عَلَى الصِّبْيَانِ، بِذَلِكَ مَضَتْ عَادَةُ النَّاسِ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ فَلْيَهْتَدِ بِهَدْيِهِمْ (1) .
وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِل بَيْنَهُمْ فِي مَحَل التَّعْلِيمِ وَفِي التَّعْلِيمِ وَفِي صِفَةِ جُلُوسِهِمْ عِنْدَهُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ تَفْضِيل بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَيَجُوزُ لَهُ تَرْكُ تَعْلِيمِهِمْ فِي نَحْوِ الْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ لِئَلاَّ تَسْأَمَ أَنْفُسُهُمْ بِدَوَامِ التَّعْلِيمِ (2) .
وَأَوَّل مَنْ شَرَعَ التَّخْفِيفَ عَنِ الأَْوْلاَدِ فِي التَّعْلِيمِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَمَرَ الْمُعَلِّمَ بِالْجُلُوسِ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ إِلَى الضُّحَى الْعَالِي وَمِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ إِلَى صَلاَةِ الْعَصْرِ وَيَسْتَرِيحُونَ بَقِيَّةَ النَّهَارِ. ثُمَّ شَرَعَ لَهُمُ الاِسْتِرَاحَةَ يَوْمَيِ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَدَعَا بِالْخَيْرِ لِمَنْ فَعَل ذَلِكَ (3) .
16 -وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصِّبْيَانُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فَلاَ يُفَضِّل بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَإِنَّ الْفَقِيرَ وَابْنَ صَاحِبِ الدُّنْيَا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ فِي التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْطَاهُ وَمَنْ مَنَعَهُ إِذْ بِهَذَا يَتَبَيَّنُ صِدْقُ حَالِهِ فِيمَا هُوَ بِصَدَدِهِ، فَإِنْ كَانَ يُعَلِّمُ مَنْ أَعْطَاهُ أَكْثَرَ مِمَّنْ لَمْ يُعْطِهِ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِهِ فِي نِيَّتِهِ، بَل يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ أَرْجَى عِنْدَهُ مِمَّنْ يُعْطِيهِ،
(1) المدخل لابن الحاج 2 / 329.
(2) الفواكه الدواني 2 / 165.
(3) الفواكه الدواني 1 / 35.