مُعْلَنٍ، بَل هُوَ أَمْرٌ يَسْتَسِرُّ بِهِ، فَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ ثُمَّ عَلِمَ نِفَاقَهُ، فَفِي وُجُوبِ إِعَادَةِ الصَّلاَةِ قَوْلاَنِ:
أَحَدُهُمَا: يُعِيدُ مُطْلَقًا وَلَوْ طَالَتْ إِمَامَتُهُ بِالنَّاسِ.
وَالثَّانِي: لاَ يُعِيدُ فِي حَال الطُّول، لِلْمَشَقَّةِ (1) .
13 -كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، حَتَّى نَزَل قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} (2) . فَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلاَ يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ. وَكَانَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ صَلَّى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَافِقٌ، وَمَنْ عُلِمَ أَنَّهُ مُنَافِقٌ لَمْ يُصَل عَلَيْهِ. وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا مَاتَ مَيِّتٌ لَمْ يُصَل عَلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ حُذَيْفَةُ (3) - لأَِنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ قَدْ عَلِمَ أَعْيَانَ الْمُنَافِقِينَ (4) .
(1) حَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 1 / 325.
(2) سُورَةُ التَّوْبَةِ آيَةُ: 80
(3) أُثِرَ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا مَاتَ مَيِّتٌ لَمْ يُصَل عَلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ حُذَيْفَةُ أَوْرَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الاِسْتِذْكَارِ (1 / 394 - ط دَارِ الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ) وَلَمْ يَعْزِهِ إِلَى أَيِّ مَصْدَرٍ.
(4) الإِْيمَانُ لاِبْنِ تَيْمِيَّةَ ص 186، وَسِيرَةُ ابْنِ هِشَامٍ 2 / 552 الْقَاهِرَةُ، مُصْطَفَى الْحَلَبِيِّ 1375 هـ، وَمِنْهَاجُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ 5 / 235 - 237.