وَعَوَّضَ الأَْعْمَال كُلَّهَا إِلَى الدِّينَارِ، وَرَدَّ قِيَمَ الأَْعْمَال وَأَثْمَانَ الْمَبِيعَاتِ إِلَى الدِّرْهَمِ، لَكَانَ فِي ذَلِكَ غِيَاثُ الأُْمَّةِ وَصَلاَحُ الأُْمُورِ.
وَقَال أَيْضًا: مَنْ نَظَرَ إِلَى أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ بِاعْتِبَارِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لاَ يَجِدُهَا قَدْ غَلَتْ إِلاَّ شَيْئًا يَسِيرًا، وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ مَا دَهَى النَّاسَ مِنْ كَثْرَةِ الْفُلُوسِ فَأَمْرٌ لاَ أَشْنَعَ مِنْهُ، وَلاَ أَفْظَعَ مِنْ هَوْلِهِ، فَسَدَتْ بِهِ الأُْمُورُ، وَاخْتَلَّتْ بِهِ الأَْحْوَال (1) .
49 -إِنَّ الدُّيُونَ الْمُقَدَّرَةَ بِنَقْدٍ مُعَيَّنٍ، إِذَا غَلاَ ذَلِكَ النَّقْدُ، وَأُلْزِمَ الْمَدِينُ بِسَدَادِهَا بِالْمِثْل، يَزْدَادُ الْعِبْءُ الَّذِي يَتَحَمَّلُهُ نَتِيجَةً لِذَلِكَ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ، وَإِنْ رَخُصَ النَّقْدُ الْمُعَيَّنُ يَكُونُ فِي سَدَادِ الدَّيْنِ بِالْمِثْل ضَرَرٌ عَلَى الدَّائِنِ.
ثُمَّ قَدْ يَكُونُ الضَّرَرُ فِي كِلاَ الْحَالَتَيْنِ كَبِيرًا بِحَسَبِ نِسْبَةِ التَّغَيُّرِ.
وَقَدْ يَعِزُّ النَّقْدُ الْمُعَيَّنُ عِنْدَ الْوَفَاءِ أَوْ يَنْقَطِعُ فَيَتَعَذَّرُ أَدَاءُ الْمِثْل.
وَقَدْ عَالَجَ الْفُقَهَاءُ أَثَرَ التَّغَيُّرَاتِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الدُّيُونِ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّقُودِ الذَّهَبِيَّةِ وَالْفِضِّيَّةِ وَالْفُلُوسِ:
(1) إغاثة الأمة بكشف الغمة ص 79 وما بعدها.