فِيهِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَبِأَنَّ الأُْصُول مُقَرَّرَةٌ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْحَرَامِ وَاسْتِوَاءَ الْحَلاَل وَالْحَرَامِ يُوجِبُ تَغْلِيبَ حُكْمِهِ فِي الْمَنْعِ كَأُخْتٍ أَوْ زَوْجَةٍ اخْتَلَطَتْ بِأَجْنَبِيَّةٍ.
وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوِ اشْتَبَهَ مَاءٌ وَبَوْلٌ، فَإِنَّهُ لاَ يَجْتَهِدُ فِيهِ بَل يَتَيَمَّمُ (1) .
الْقَوْل الثَّالِثُ: لاَ يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْمِيَاهِ الْمُخْتَلِطَةِ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ مُطْلَقًا، بَل يَتْرُكُ الْجَمِيعَ وَيَتَيَمَّمُ.
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (2) ، وَبِهِ قَال أَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ (3) ، وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ (4) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ إِذَا اجْتَهَدَ قَدْ يَقَعُ فِي النَّجِسِ، وَأَنَّهُ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ فَلَمْ يَجُزِ الاِجْتِهَادُ فِيهِ كَمَا لَوِ اشْتَبَهَ مَاءٌ وَبَوْلٌ (5) .
ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلاَءِ فِيمَا بَيْنَهُمْ: فَقَال أَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: لاَ يَتَيَمَّمُ حَتَّى يُرِيقَ الْمَاءَ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ الْمَاءِ.
وَقَال سَحْنُونٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ: يَتَيَمَّمُ
(1) المغني 1 / 61.
(2) مواهب الجليل 1 / 171، والقوانين الفقهية ص 38.
(3) المجموع 1 / 181.
(4) المغني 1 / 61، وكشاف القناع 1 / 32، 33.
(5) المجموع 1 / 181، والمغني 1 / 61.