عَنِ التَّنَاهِي فِي الزِّيَادَةِ الَّتِي يَقْصُرُ الْعُمُرُ عَنْهَا؛ وَعَنِ التَّنَاهِي فِي النُّقْصَانِ الَّذِي لاَ يَكُونُ لَهُ فِي النُّفُوسِ مَوْقِعٌ؛ وَخَيْرُ الأُْمُورِ أَوْسَاطُهَا وَأَنْ يُقْتَدَى بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُهُورِ نِسَائِهِ طَلَبًا لِلْبَرَكَةِ فِي مُوَافَقَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) ؛ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى مَا رَوَتْهُ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (2) .
فَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَِزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا. قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَال: قُلْتُ: لاَ؛ قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ؛ فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ؛ فَهَذَا صَدَاقُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِزْوَاجِهِ (3) .
21 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَهْرِ بَعْدَ الْعَقْدِ تَلْحَقُ بِهِ؛ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} .
فَإِنَّهُ يَتَنَاوَل مَا تَرَاضَيَا عَلَى إِلْحَاقِهِ وَإِسْقَاطِهِ؛ وَلأَِنَّ
(1) الحاوي الكبير 11 / 16.
(2) المرجع السابق.
(3) حديث:"كان صداقه لأزواجه. . .". أخرجه مسلم (2 / 1042 ط عيسى الحلبي) .