فِيمَنِ اتُّفِقَ عَلَى نُبُوَّتِهِ، إِذْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُمْ تِلْكَ الْحُرْمَةُ، وَلَكِنْ يُزْجَرُ مَنْ تَنَقَّصَهُمْ وَآذَاهُمْ، وَيُؤَدَّبُ بِقَدْرِ حَال الْمَقُول فِيهِ، لاَ سِيَّمَا مَنْ عُرِفَتْ صِدِّيقِيَّتُهُ وَفَضْلُهُ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ نُبُوَّتُهُمْ. قَال: وَأَمَّا إِنْكَارُ نُبُوَّتِهِمْ فَإِنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ فَلاَ حَرَجَ عَلَيْهِ، لاِخْتِلاَفِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ زُجِرَ عَنِ الْخَوْضِ فِي مِثْل هَذَا، فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ (1) .
23 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى تَحْرِيمِ تَصْوِيرِ كُل ذِي رُوحٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.
وَتَصْوِيرُ الأَْنْبِيَاءِ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ بِهِمْ وَتَطَوُّرَ الأَْمْرِ إِلَى عِبَادَةِ صُوَرِهِمْ وَتَمَاثِيلِهِمْ كَمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ النَّصَارَى.
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال فِيهِمْ:"إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُل الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (2) .
(1) الشفا وشرحه 5 / 492 - 503، وانظر الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية ص 567، وجواهر الإكليل 2 / 280 - 282، 360، والذخيرة للقرافي 12 / 20، 27، والزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي 1 / 55، ومغني المحتاج 4 / 133 - 135.
(2) حديث:"إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 524 ط السلفية) ومسلم (1 / 376) من حديث عائشة رضي الله عنها، واللفظ للبخاري.