أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ (1) .
وَأَضَافَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى وَكَانَتِ الظُّهْرُ أَوِ الْعِشَاءُ فَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ لأَِنَّهُ أَجَابَ دَاعِيَ اللَّهِ مَرَّةً، إِلاَّ إِذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِْقَامَةِ لأَِنَّهُ يُتَّهَمُ بِمُخَالَفَةِ الْجَمَاعَةِ عِيَانًا، وَإِنْ كَانَتِ الْعَصْرَ أَوِ الْمَغْرِبَ أَوِ الْفَجْرَ خَرَجَ وَإِنْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فِيهَا لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّل بَعْدَهَا (2) .
وَقَالُوا: إِنَّ مَنْ دَخَل مَسْجِدًا قَدْ أُذِّنَ فِيهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى أَوْ لاَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ صَلَّى، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَسْجِدَ حَيِّهِ أَوْ لاَ، فَإِنْ كَانَ مَسْجِدَ حَيِّهِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ قَبْل الصَّلاَةِ لأَِنَّ الْمُؤَذِّنَ دَعَاهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدَ حَيِّهِ فَإِنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ فَكَذَلِكَ لأَِنَّهُ صَارَ بِالدُّخُول فِيهِ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُصَل فِيهِ وَهُوَ يَخْرُجُ لأَِنْ يُصَلِّيَ فِيهِ لاَ بَأْسَ بِهِ لأَِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ.
وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى وَكَانَتِ الظُّهْرَ أَوِ الْعِشَاءَ فَلاَ بَأْسَ بِالْخُرُوجِ (3) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَحْرُمُ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الأَْذَانِ بِلاَ عُذْرٍ أَوْ نِيَّةِ رُجُوعٍ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1) أثر أبي هريرة:"أما هذا فقد عصى. . .". أخرجه مسلم (1 / 454) .
(2) فتح القدير 1 / 338.
(3) العناية بهامش فتح القدير 1 / 338 - 339، وإعلام الساجد بأحكام المساجد 351، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري 2 / 143 ط. الريان للتراث، وجواهر الإكليل 1 / 98، والشرح الكبير 1 / 385، والمغني لابن قدامة 1 / 408.