وَنَقَل الْجِرَاعِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وُقُوفُ الإِْمَامِ فِي الْمِحْرَابِ (1) .
تَنَفُّل الإِْمَامِ فِي الْمِحْرَابِ
9 -نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلإِْمَامِ التَّنَفُّل بِالْمِحْرَابِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّهُ إِلاَّ حَال كَوْنِهِ إِمَامًا، وَلأَِنَّهُ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَهُ أَنَّهُ فِي صَلاَةٍ فَيَقْتَدِيَ بِهِ.
وَقَالُوا: يُكْرَهُ لِلإِْمَامِ الْجُلُوسُ فِي الْمِحْرَابِ بَعْدَ الصَّلاَةِ عَلَى هَيْئَةِ الصَّلاَةِ وَيَخْرُجُ مِنَ الْكَرَاهَةِ بِتَغْيِيرِ الْهَيْئَةِ لِحَدِيثِ سَمُرَةِ بْنِ جُنْدَبٍ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلاَةً أَقْبَل عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ (2) ، أَيِ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدْبِرِ الْقِبْلَةَ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ (3) .
10 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمِحْرَابَ مِنَ الأَْدِلَّةِ الَّتِي تُعْرَفُ بِهَا الْقِبْلَةُ، وَأَنَّهُ يُعْتَمَدُ فِي الدَّلاَلَةِ عَلَيْهَا، وَلاَ يَجُوزُ الاِجْتِهَادُ فِي الْقِبْلَةِ أَوْ تَحَرِّيهَا مَعَ وُجُودِ الْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدِ فِي الدَّلاَلَةِ عَلَيْهَا وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَلَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ.
(1) كشاف القناع 1 / 493، والمغني 2 / 219 - 220، وتحفة الراكع والساجد في أحكام المساجد ص234.
(2) حديث سمرة بن جندب:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 33) .
(3) الشرح الصغير 1 / 442.