وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا كَانَتْ أَدَاةُ الشَّرْطِ (إِنْ) ؛ لأَِنَّ (إِنْ) صَرِيحَةٌ فِي الشَّرْطِ فَلاَ تَطْلُقُ إِلاَّ عِنْدَ وُصُول الْكِتَابِ إِلَيْهَا، أَمَّا إِذَا كَانَتْ أَدَاةُ الشَّرْطِ (إِذَا) فَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي وَقْتِ وُقُوعِ الطَّلاَقِ، فَذَهَبَ الدَّرْدِيرُ وَالدُّسُوقِيُّ وَالْخَرَشِيُّ إِلَى وُقُوعِ الطَّلاَقِ فِي الْحَال مِثْل قَوْلِهِ لَهَا فِي كِتَابِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ (إِذَا) لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّةِ فَيَنْجُزُ الطَّلاَقُ كَمَنْ أَجَّل الطَّلاَقَ بِمُسْتَقْبَلٍ.
وَنَقَل الدُّسُوقِيُّ عَنْ مُصْطَفَى الرَّمَاصِيِّ أَنَّهُ إِذَا كَتَبَ: إِذَا وَصَل لَكَ كِتَابِي فَفِي تَوَقُّفِهِ عَلَى الْوُصُول خِلاَفٌ، وَقَوَّى الْقَوْل بِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْوُصُول، لِتَضَمُّنِ (إِذَا) مَعْنَى الشَّرْطِ (1) .
وَاعْتَبَرَ الشَّيْخُ عُلَيْشٌ فِي مِنَحِ الْجَلِيل أَنَّ عَدَمَ التَّنْجِيزِ وَتَوَقُّفَ وُقُوعِ الطَّلاَقِ عَلَى وُصُول الْكِتَابِ ظَاهِرٌ مَشْهُورٌ (2) .
7 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنِ انْمَحَى مَا فِي كِتَابِ الطَّلاَقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الْوُصُول أَوِ انْطَمَسَ مَا فِيهِ لِعَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ بِحَيْثُ لاَ يُمْكِنُ قِرَاءَةُ مَا فِيهِ لَمْ يَقَعِ الطَّلاَقُ وَإِنْ وَصَل الْكِتَابُ؛ لأَِنَّ الشَّرْطَ وُصُول
(1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 384، والخرشي 4 / 49.
(2) منح الجليل 2 / 238.