بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ الْغُسْل، كَنُزُولِهِ بِمَاءٍ حَارٍّ فَأَحَسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ وَاسْتَدَامَ حَتَّى أَنْزَل، وَكَحَكَّةٍ لِجَرَبٍ بِذَكَرِهِ، أَوْ هَزَّ دَابَّةً لَهُ، فَلاَ غُسْل عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يُحِسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ فَيَسْتَدِيمَ فِيهَا حَتَّى يُمْنِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْل، أَمَّا لَوْ كَانَ الْجَرَبُ بِغَيْرِ ذَكَرِهِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ وُجُوبِ الْغُسْل.
وَلَمْ يَشْتَرِطِ الشَّافِعِيَّةُ الشَّهْوَةَ، وَقَالُوا بِوُجُوبِ الْغُسْل بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مُطْلَقًا (1) .
وَشَرَطَ أَبُو يُوسُفَ الدَّفْقَ أَيْضًا، وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ، وَأَثَرُ الْخِلاَفِ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ احْتَلَمَ أَوْ نَظَرَ بِشَهْوَةٍ، فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ حَتَّى سَكَنَتْ شَهْوَتُهُ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَأَنْزَل، وَجَبَ الْغُسْل عِنْدَهُمَا لاَ عِنْدَهُ، قَال الْحَصْكَفِيُّ: وَبِقَوْل أَبِي يُوسُفَ يُفْتَى فِي ضَيْفٍ خَافَ رِيبَةً أَوِ اسْتَحْيَا، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: قَوْل أَبِي يُوسُفَ قِيَاسٌ وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ، وَإِنَّهُ الأَْحْوَطُ فَيَنْبَغِي الإِْفْتَاءُ بِقَوْلِهِ فِي مَوَاضِعِ الضَّرُورَةِ فَقَطْ (2) .
كَمَا اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لإِِيجَابِ الْغُسْل خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنَ الْعُضْوِ - ذَكَرِ الرَّجُل وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ الدَّاخِل
(1) حاشية ابن عابدين على الدر المختار 1 / 108، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 127 - 128، والمجموع للنووي 2 / 139، وكشاف القناع 1 / 139.
(2) حاشية ابن عابدين على الدر المختار1 / 108.