وَاحِدَةٍ: فَقَال اللَّخْمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَقَبِلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ: إِنَّ الْحَقَّ لِلزَّوْجِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ دُونَ قُرْعَةٍ، وَقَال ابْنُ عَرَفَةَ: الأَْظْهَرُ أَنَّهُ إِنْ سَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا بِالدُّعَاءِ لِلْبِنَاءِ قُدِّمَتْ، وَإِلاَّ فَسَابِقَةُ الْعَقْدِ، وَإِنْ عُقِدَتَا مَعًا فَالْقُرْعَةُ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ حَقَّ لِلزَّوْجَةِ الْجَدِيدَةِ فِي زِيَادَةِ قَسْمٍ تَخْتَصُّ بِهِ، وَقَالُوا: الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ وَالْقَدِيمَةُ وَالْجَدِيدَةُ سَوَاءٌ فِي الْقَسْمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (2) وَغَايَتُهُ الْقَسْمُ، وَلإِِطْلاَقِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنِ الْجَوْرِ فِي الْقَسْمِ؛ وَلأَِنَّ الْقَسْمَ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ وَلاَ تَفَاوُتَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي ذَلِكَ؛ وَلأَِنَّ الْوَحْشَةَ فِي الزَّوْجَةِ الْقَدِيمَةِ مُتَحَقِّقٌ حَيْثُ أَدْخَل عَلَيْهَا مَنْ يَغِيظُهَا وَهِيَ فِي الْجَدِيدَةِ مُتَوَهَّمَةٌ؛ وَلأَِنَّ لِلْقَدِيمَةِ زِيَادَةَ حُرْمَةٍ بِالْخِدْمَةِ، وَإِزَالَةُ الْوَحْشَةِ وَالنُّفْرَةِ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ تُمْكِنُ بِأَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا السَّبْعَ ثُمَّ يُسَبِّعَ لِلْبَاقِيَاتِ وَلَمْ تَنْحَصِرْ فِي تَخْصِيصِهَا بِالزِّيَادَةِ (3) .
17 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَبْدَأُ
(1) مواهب الجليل 4 / 12.
(2) سورة النساء / 19.
(3) فتح القدير 3 / 300 - 301.