الْكِتَابِ إِلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ (1) .
56 -يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ الْمَكْتُوبَ إِلَيْهِ إِنْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ بِأَيِّ حَالٍ كَانَ مِنْ مَوْتٍ أَوْ عَزْلٍ أَوْ فِسْقٍ، فَلِمَنْ وَصَل إِلَيْهِ الْكِتَابُ مِمَّنْ قَامَ مَقَامَهُ قَبُول الْكِتَابِ وَالْعَمَل بِهِ، وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ قَاضِيَ الْكُوفَةِ كَتَبَ إِلَى إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَاضِي الْبَصْرَةِ كِتَابًا فَوَصَل وَقَدْ عُزِل وَوُلِّيَ الْحَسَنُ فَعَمِل بِهِ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ اشْتَرَطُوا الإِْشْهَادَ عَلَى الْكِتَابِ وَلَمْ يَكْتَفُوا بِمَعْرِفَةِ الْخَطِّ.
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يُعْمَل بِهِ لأَِنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ إِلَيْهِ (2) .
اخْتِلاَفُ الرَّأْيِ فِي حُكْمِ الْوَاقِعَةِ:
57 -إِذَا كَتَبَ قَاضٍ إِلَى قَاضٍ بِكِتَابٍ فِيهِ اخْتِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَالْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ لاَ يَرَى ذَلِكَ الرَّأْيَ وَلاَ يَأْخُذُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ مَا تَضَمَّنَهُ الْكِتَابُ حُكْمًا جَازَ إِنْفَاذُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا،
(1) بدائع الصنائع 7 / 8، روضة القضاة 1 / 340، وتبصرة الحكام 2 / 17، أدب القضاء لابن أبي الدم ص 480، المغني 9 / 98.
(2) روضة القضاة 1 / 340، بدائع الصنائع 7 / 8، وأدب القضاء لابن أبي الدم ص 482، 483، تبصرة الحكام 2 / 17، القوانين الفقهية ص 197.