وَقَال: بِئْسَمَا لأَِحَدِهِمْ يَقُول: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَل هُوَ نُسِّيَ، اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَال مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا (1) .
18 -أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ عَلَى الإِْطْلاَقِ وَتَنْزِيهِهِ وَصِيَانَتِهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ جَحَدَ مِنْهُ حَرْفًا مِمَّا أُجْمِعَ عَلَيْهِ، أَوْ زَادَ حَرْفًا لَمْ يَقْرَأْ بِهِ أَحَدٌ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ، فَهُوَ كَافِرٌ (2) .
تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ:
19 -كِتَابُ اللَّهِ بَحْرُهُ عَمِيقٌ، وَفَهْمُهُ دَقِيقٌ، لاَ يَصِل إِلَى فَهْمِهِ إِلاَّ مَنْ تَبَحَّرَ فِي الْعُلُومِ وَعَامَل اللَّهَ بِتَقْوَاهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلاَنِيَةِ، وَأَجَلَّهُ عِنْدَ مَوَاقِفِ الشُّبُهَاتِ (3) ، وَلِهَذَا قَال الْعُلَمَاءُ: يَحْرُمُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَالْكَلاَمُ فِي مَعَانِيهِ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ لِلْعُلَمَاءِ فَجَائِزٌ حَسَنٌ، وَالإِْجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ، فَمَنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّفْسِيرِ جَامِعًا لِلأَْدَوَاتِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا مَعْنَاهُ، غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْمُرَادُ، فَسَّرَهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالاِجْتِهَادِ،
(1) حديث:"بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 79) ، ومسلم (1 / 544) واللفظ لمسلم.
(2) التبيان ص 202.
(3) البرهان في علوم القرآن 2 / 153.