وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَذَبَ الْبَائِعُ فِي إِخْبَارِهِ، كَأَنْ يُخْبِرَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِأَرْبَعِينَ - سَوَاءٌ أَكَانَ عَمْدًا أَمْ خَطَأً - لَزِمَ الْبَيْعُ الْمُشْتَرِيَ إِنْ حَطَّ الْبَائِعُ الزَّائِدَ الْمَكْذُوبَ. وَإِلاَّ خُيِّرَ بَيْنَ التَّمَاسُكِ وَالرَّدِّ، وَإِذَا غَشَّ بِأَنِ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ مَثَلًا وَيُرَقِّمُ عَلَيْهَا عَشْرَةً، ثُمَّ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَهُ - وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ وَرِبْحُهَا - أَوْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعَ بِثَمَنِهِ (1) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ ظَهَرَتْ خِيَانَةُ الْبَائِعِ فِي مُرَابَحَةٍ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِكُل ثَمَنِهِ أَوْ رَدَّهُ لِفَوَاتِ الرِّضَا (2) .
وَلِلْغِشِّ فِي الْمُرَابَحَةِ صُوَرٌ وَأَحْكَامٌ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ: (مُرَابَحَة)
13 -إِذَا ظَهَرَتِ الْخِيَانَةُ فِي التَّوْلِيَةِ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ بِأَنِ اشْتَرَى شَيْئًا نَسِيئَةً، ثُمَّ بَاعَهُ تَوْلِيَةً عَلَى الثَّمَنِ الأَْوَّل، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ نَسِيئَةً، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ وَأَخْذِهِ إِنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِذَا هَلَكَ أَوْ
(1) الشرح الكبير بهامش الدسوقي 4 / 168، 169.
(2) رد المحتار 4 / 155.