إِلاَّ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مُرَادَهُمْ مِنْهَا الْعَدَالَةُ (1) .
8 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَرَى هِلاَل رَمَضَانَ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْعَدَالَةِ الْمَعْنِيَّةِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعَدَالَةَ الْمَشْرُوطَةَ فِي رَائِي هِلاَل رَمَضَانَ هِيَ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ عِنْدَهُمْ بِرُؤْيَةِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْعَدَالَةَ الْمَقْصُودَةَ هِيَ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ، فَلاَ يُقْبَل قَوْل مَسْتُورِ الْحَال لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِهِ، كَمَا لاَ تُقْبَل مِنَ الْفَاسِقِ.
وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ قَالُوا بِوُجُوبِ الصِّيَامِ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ يَثِقُ بِهِ بِرُؤْيَتِهِ لِهِلاَل رَمَضَانَ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا غَيْرَ عَدْلٍ، كَمَا أَنَّ عَلَى رَائِي الْهِلاَل أَنْ يَصُومَ عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا، شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ أَوْ رُدَّتْ؛ لأَِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ (2) .
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 77، جواهر الإكليل1 / 138، المجموع للنووي 6 / 167، روضة الطالبين 2 / 335، كشاف القناع 2 / 375، الفروع 2 / 606، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص115.
(2) البدائع 2 / 80 - 81، مواهب الجليل 2 / 381، جواهر الإكليل 1 / 144، القوانين الفقهية ص115، المجموع للنووي 6 / 275 - 282، مغني المحتاج 1 / 420، كشاف القناع 2 / 304، المغني لابن قدامة 3 / 157.