فَقَدْ ثَبَتَ بِالآْثَارِ الصَّحِيحَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ صَلَّوْهَا فِي مَوَاطِنَ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجَامِعَ بِحَضْرَةِ كِبَارٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمِمَّنْ صَلاَّهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي حُرُوبِهِ بِصِفِّينَ وَغَيْرِهَا، وَحَضَرَهَا مِنَ الصُّحْبَةِ خَلاَئِقُ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبُو مُوسَى الأَْشْعَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَهُمُ الْبَيْهَقِيُّ وَبَعْضُهَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد.
وَلَمْ يَقُل أَحَدٌ مِنْ هَؤُلاَءِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ رَأَوْا صَلاَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَوْفِ بِتَخْصِيصِهَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: كَانَتْ مُخْتَصَّةً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتَجَّ بِالآْيَةِ السَّابِقَةِ (1)
وَذَهَبَ الْمُزَنِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ صَلاَةَ الْخَوْفِ كَانَتْ مَشْرُوعَةً ثُمَّ نُسِخَتْ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَلَوْ كَانَتْ صَلاَةُ الْخَوْفِ جَائِزَةً لَفَعَلَهَا (2) .
3 -تَجُوزُ صَلاَةُ الْخَوْفِ عِنْدَ شِدَّةِ الْخَوْفِ فِي
(1) المجموع 4 / 404، 405، روضة الطالبين 2 / 49، كشاف القناع 2 / 10، المغني 2 / 400، بدائع 1 / 242 - 243، الفروع 2 / 75، بلغة السالك على الشرح الصغير 1 / 185.
(2) المصادر السابقة.