وَمِلْكُ يَمِينِهِ، فَمَتَى ثَبَّتَهُ عَلَى غَرِيمِهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ يَسُرَ بَعْدَ إِعْدَامٍ، كَانَ حَقُّهُ جَدِيدًا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ فِي الآْخِرَةِ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الضَّيَاعِ كَانَ لَهُ دُونَ النَّاسِ، فَلاَ أَرَى مِلْكَهُ زَال عَنْهُ عَلَى حَالٍ، وَلَوْ كَانَ زَال عَنْهُ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْوِجْدَانِ، فَكَيْفَ يَسْقُطُ حَقُّ اللَّهِ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَال، وَمِلْكُهُ لَمْ يَزُل عَنْهُ؟ ، أَمْ كَيْفَ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ (1) ؟ .
14 -ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ - فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ - وَالشَّافِعِيُّ - فِي الْقَدِيمِ - وَاللَّيْثُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ، وَقَتَادَةُ: إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَال الضِّمَارِ، وَيَسْتَقْبِل مَالِكُهُ حَوْلًا مُسْتَأْنَفًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ (2) ، وَنَقَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الإِْمَامِ مَالِكٍ (3) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ:
(أَوَّلًا) بِقَوْل الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ
(1) الأموال لأبي عبيد ص 594، وانظر الأموال لابن زنجويه 3 / 962.
(2) البحر الرائق 2 / 222، مجمع الأنهر 194، الفتاوى الهندية 1 / 174، بدائع الصنائع 2 / 9، شرح الوقاية لصدر الشريعة 1 / 98، الهداية مع فتح القدير والعناية والكفاية 2 / 121، المغني لابن قدامة 2 / 46، 48، المهذب 1 / 149، المجموع للنووي 5 / 341، الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1 / 166.
(3) الزرقاني على الموطأ 2 / 106، المقدمات الممهدات ص 229.