عَنْهُمْ، حَيْثُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: لاَ زَكَاةَ فِي مَال الضِّمَارِ (1) .
(ثَانِيًا) بِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَال: الْمِلْكَ التَّامَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَحَقَّقٍ فِيهِ، إِذْ هُوَ مَمْلُوكٌ رَقَبَةً لاَ يَدًا، فَقَدْ خَرَجَ عَنْ يَدِهِ، وَتَصَرُّفِهِ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ، كَالْمَال الَّذِي فِي يَدِ مُكَاتَبِهِ (2) .
(ثَالِثًا) وَبِأَنَّ الْمَال الضِّمَارَ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ فِي حَقِّ الْمَالِكِ، لِعَدَمِ وُصُول يَدِهِ إِلَيْهِ، وَالْمَال إِذَا لَمْ يَكُنْ مَقْدُورَ الاِنْتِفَاعِ بِهِ فِي حَقِّ الْمَالِكِ لاَ يَكُونُ الْمَالِكُ بِهِ غَنِيًّا، وَلاَ زَكَاةَ عَلَى غَيْرِ الْغَنِيِّ لِلْحَدِيثِ (3) .
(رَابِعًا) وَلأَِنَّ السَّبَبَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ هُوَ الْمَال النَّامِي، وَلاَ نَمَاءَ إِلاَّ بِالْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ، وَلاَ قُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الضِّمَارِ، فَلاَ زَكَاةَ، قَال الْعَيْنِيُّ: وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّمَاءَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَقَدْ يَكُونُ النَّمَاءُ تَحْقِيقًا كَمَا فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ، أَوْ تَقْدِيرًا كَمَا فِي النَّقْدَيْنِ، وَالْمَال الَّذِي لاَ يُرْجَى عَوْدُهُ لاَ يُتَصَوَّرُ تَحَقُّقُ الاِسْتِنْمَاءِ فِيهِ، فَلاَ يُقَدَّرُ الاِسْتِنْمَاءُ - أَيْضًا (4) -
(1) قال الحافظ ابن حجر في (الدراية) (1 / 249) لم أجده عن علي ا. هـ. وقال العيني في البناية (3 / 26) : وقال الزيلعي: هذا غريب. قلت: أراد أنه لم يثبت مطلقا.
(2) انظر المهذب للشيرازي 1 / 149.
(3) بدائع الصنائع 2 / 9.
(4) البناية على الهداية 3 / 26.