الصَّلاَةُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إِلاَّ أَنْ يُخَاطِبَ كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْخِطَابُ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ تَبْطُل بِهِ الصَّلاَةُ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ الذِّكْرُ لاَ خِطَابَ فِيهِ فَلاَ تَبْطُل بِهِ الصَّلاَةُ، كَمَا لَوْ عَطَسَ فَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ. أَوْ سَمِعَ مَا يَغُمُّهُ فَقَال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَوْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ فَقَال: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوْ قِيل لَهُ: وُلِدَ لَكَ غُلاَمٌ فَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ. وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ؛ لِلاِخْتِلاَفِ فِي إِبْطَالِهِ الصَّلاَةَ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ، وَالاِسْتِرْجَاعِ مِنْ مُصِيبَةٍ أُخْبِرَ بِهَا وَنَحْوِهِ إِلاَّ أَنَّهُ يُنْدَبُ تَرْكُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِجَوَازِ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيل وَالْحَوْقَلَةِ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مِنَ الصَّلاَةِ؛ لأَِنَّ الصَّلاَةَ كُلَّهَا مَحَلٌّ لِذَلِكَ (1) .
109 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْنِينَ (وَهُوَ قَوْل: أُهْ بِالْقَصْرِ) وَالتَّأَوُّهَ (وَهُوَ قَوْل: آهٍ بِالْمَدِّ) وَالْبُكَاءَ وَنَحْوَهُ إِنْ ظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ بَطَلَتِ
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 416، فتح القدير 1 / 347، حاشية الدسوقي 1 / 283، 285، مغني المحتاج 1 / 196، كشاف القناع 1 / 196، مطالب أولي النهى 1 / 537.