هـ - الإِْقَالَةُ فِي السَّلَمِ: 37 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى جَوَازِ الإِْقَالَةِ فِي السَّلَمِ. فَإِذَا أَقَالَهُ رَبُّ السَّلَمِ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا، أَوْ مِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، أَوْ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ قِيمِيًّا إِذَا لَمْ يَكُنْ بَاقِيًا.
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُل مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الإِْقَالَةَ فِي جَمِيعِ مَا أُسْلِمَ فِيهِ جَائِزَةٌ (1) . وَيُرَاجَعُ مُصْطَلَحُ (إِقَالَة) .
وَلَوِ اتَّفَقَ الْعَاقِدَانِ بَعْدَ الإِْقَالَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ رَبَّ السَّلَمِ عِوَضًا عَنْ رَأْسِ الْمَال مِنَ الأَْعْيَانِ أَوِ الأَْثْمَانِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أ - فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ (2) .
وَدَلِيل أَبِي حَنِيفَةَ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ
(1) المغني 4 / 336، 337، المهذب 1 / 309، المدونة 9 / 69 (مطبعة السعادة 1323 هـ) ، بدائع الصنائع 5 / 214، بداية المجتهد 2 / 231، شرح منتهى الإرادات 2 / 223، المنتقى 4 / 302.
(2) رد المحتار 4 / 209، (بولاق 1272 هـ) ، البدائع 5 / 203، بداية المجتهد 2 / 232، المغني 4 / 337.